المحقق البحراني

445

الحدائق الناضرة

وما رواه في الكافي في الصحيح إلى أبي بكر الحضرمي ( 1 ) قال : " - قال أبو عبد الله عليه السلام : إني خرجت باهلي ماشيا فلم أهل حتى أتيت الجحفة وقد كنت شاكيا ، فجعل أهل المدينة يسألون عني فيقولون : لقيناه وعليه ثيابه . وهم لا يعلمون ، وقد رخص رسول الله صلى الله عليه وآله لمن كان مريضا أو ضعيفا أن يحرم من الجحفة " . وروى الصدوق في كتاب العلل في الصحيح عن معاوية ( 2 ) قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن معي والدتي وهي وجعة ؟ قال : قل لها فلتحرم من آخر الوقت ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل المغرب الجحفة . قال : فأحرمت من الجحفة " . قال : والظاهر أن المراد بآخر الوقت يعني : الوقت الآخر ، فيكون من باب إضافة الصفة إلى الموصوف ، كاخلاق ثياب ، أو بمعنى الوقت الأخير . وما رواه الشيخ عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى عليه السلام ( 3 ) قال : " سألته عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد وكثرة الأيام ، يعني : الاحرام من الشجرة ، فأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها . فقال : لا - وهو مغضب - من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلا من المدينة " . أقول : قوله عليه السلام : " إلا من المدينة " أي من ميقات أهل المدينة ، كقوله عز وجل : " واسأل القرية " ( 4 ) . وبهذه الأخبار أخذ الأصحاب وقيدوا بها الأخبار الأولة ، وهي وإن

--> ( 1 ) الوسائل الباب 6 من المواقيت . ( 2 ) الوسائل الباب 6 من المواقيت . ( 3 ) الوسائل الباب 8 من المواقيت ( 4 ) سورة يوسف ، الآية 82